عودة للخلف   منتدى خدام مدارس الأحد > الكتاب المقدس > دراسات

رد
 
أدوات الموضوع أنماط عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-07-2010, 02:21 AM
الصورة الرمزية REHAM
REHAM REHAM غير موجود حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 134
add تفسير رسالة يعقوب

[
مقدمة رسايل الجامعة
تلقب الكنيسة الرسائل السبع (يعقوب، ورسالتي بطرس ورسائل يوحنا الثلاث، يهوذا) بالكاثوليكون أي الجامعة باليونانية، وذلك لأنها اتسمت بالعموميَّة، فلم تُكتب إلى جماعة معينة أوكنيسة خاصة أو مدينة أو شخص كما هو الحال في رسائل معلمنا بولس الرسول.
وإن كانت الرسالتان الثانية والثالثة من رسائل معلمنا يوحنا الحبيب قد وُجهتا إلى شخصين معينين لكن لصغرهما يمكن اعتبارهما امتدادًا للرسالة الأولى، خاصة وأنهما يحملان نفس الطابع والأسلوب.

تعطي الكنيسة اهتمامًا لهذه الرسائل فتحتم قراءة فصل معين أو أكثر على المؤمنين في أكثر المناسبات وخاصة في الليتورجيات الكنسية...
v يقول القديس إيرونيموس عن هذه الرسائل إنها امتازت بالإسهاب مع الإيجاز؛ إسهاب في المعاني مع إيجاز في العبارات مما يجعلها صعبة الإدراك كما ينبغي.


مقدمة رسالة يعقوب

كاتب الرسالة
ورد في العهد الجديد 3 أشخاص باسم يعقوب.

1. يعقوب بن زبدي (مت 10: 2) أحد الإثنى عشر تلميذًا، وأخ يوحنا الإنجيلي. ولا يمكن أن يكون كاتب الرسالة إذ قتله هيرودس أغريباس الأول سنة 44م (أع 12: 1). وحتى ذلك الوقت لم تكن قد تأسست الكنائس المسيحية بشكل يسمح بكتابة رسائل لها، وما كان قد حدث التشتيت الذي ذكره الكاتب، أو ظهرت البدع التي أوردها.

2. يعقوب بن حلفى (مت 10: 3) وتوجد أبحاث كثيرة لتحقيق ما إذا كان هو نفسه يعقوب أخو الرب أم شخص آخر.

3. يعقوب أخو الرب (غل 1: 19) أي ابن خالته، وقد أجمع الرأي على أنه كاتب الرسالة.

زمن كتابتها
وقت اضطهاد اليهود للكنيسة وقبل خراب أورشليم ويرجح أنها كتبت حوالي سنه 60 أو 61 م ( علما بأن يعقوب بن زيدي أستشهد سنه 44 م )
مكان كتابتها

أورشليم حيث كان يعقوب أسقفها
لمن كتبت
كُتبت إلى "الإثنى عشر سبطًا الذين في الشتات(المؤمنين بالمسيح من اليهود الذين كانوا مشتتين بين الأمم)
غاية الرسالة
تشجيع المسيحيين لاحتمال الضيق الذي يعانون منه من اليهود، والكشف عن مفهوم التجارب على ضوء صليب الرب المتألم.

2. تشجيعهم على الثبات في الإيمان بالرب إيمانًا عمليًا.

3. توضيح مفهوم الإيمان الحي، وارتباطه بالأعمال.

4. إظهار خطورة بعض الخطايا التي يظنها البعض تافهة

اقسام الرسالة
الإيمان والتجارب الأصحاح الأول.

2. الإيمان والأعمال الأصحاح الثاني.

3. الإيمان واللسان الأصحاح الثالث.

4. الإيمان والشهوات الأرضية الأصحاح الرابع.

5. الإيمان والانشغال بالغنى الأصحاح الخامس (1-11).

6. الإيمان في كل الظروف الأصحاح الخامس (12-20
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-07-2010, 02:35 AM
الصورة الرمزية REHAM
REHAM REHAM غير موجود حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 134
إفتراضي

تفسير الاصحاح الاول من رسالة يعقوب

احسبوه كل فرح يا إخوتي، حينما تقعون في تجارب متنوعة"]2
لم يقل الرسول "يا أولادي" مثل يوحنا الحبيب بل "ياإخوتي". والسبب في هذا أنه يتحدث عن التجارب والآلام، فيريد أن يبث فيهم روح الشجاعة كإخوة، وأنهم ليسوا أطفالاً وأبناء

وكلمة "تقعون" في اليونانيّة لا تعني السقوط أو الدخول في تجارب، إنما تعني حلول التجارب واحاطتها بالإنسان من الخارج، بهذا فإن الرسول لا يتكلم عن التجارب التي تنبع من داخل النفس، بل التي تحل بنا من الخارج

"عالمين أن امتحان إيمانكم ينشىء صبرًا" ]3[.

سر الفرح أن التجارب مهما اشتدت هي بالنسبة للمؤمن الحقيقي امتحان. هذا الامتحان يُعين الإنسان أن يكون له صبر، .
ويلاحظ أن الصبر هنا لا يحمل المعنى السلبي الذي فيه يستسلم الإنسان بخنوعٍ أو يخضع للألم ، وإنما الصبر هنا يعني الجانب الإيجابي، وهو الصبر المملوء حبًا،حيث يرمي الإنسان بآلامه على الرب المتألم بفرح في حب ورضا، بل يسعى هو بنفسه للألم لأن خلاله يتمثَّل بالرب المتألم

وأما الصبر فله عمل تام"
التجربة في ذاتها مرّة، لكن الصبر الذي تنشئه له غاية كاملة وهي: "لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء"]4[.

1.نكون تامين أي ناضجين روحيًا، ويُشبِّهنا القديس يوحنا ذهبي الفم بالطفل الذي يتعلم المشي. فإن المُربية تمد يديها وتمسك بيديه، وتسير به قليلاً قليلاً، وفي خلال سيره تترك يديه إلى حين. قد يبكي، وقد يسقط، لكن قلبها وعينيها وكل أحاسيسها معه! هكذا يمسك الله بيدينا ويترفق بنا، لكن لابد أن يسحب يده قليلاً دون أن يتخلى عنا. يسمح لنا بالتجارب لكي نتدرب في طريق النضوج الروحي

.كيف نحتمل التجربة؟

أولاً: باقتناء الحكمة السماوية

"الحكمة السماوية يقف الإنسان على إرادة الله ويدرك مواعيده للصابرين إلى المنتهى، فيفرح بالتجارب كمن وجد غنيمة.


ليطلب الحكمة "غير مرتاب البتة"، أي من غير أن ينقسم قلبه بين التجائه إلى الله واهب الحكمة واعتماده على حكمته الذاتيّة، أو بين محبة الله ومحبة الأمور الزمنيّة.

ثانيًا: باقتناء التواضع

تنزع الحكمة السماوية عن الإنسان ذاتيته، فيختبر التواضع الحقيقي. إذ ينحني منسحقًا يلتصق بصليب الرب، فيرتفع مبتهجًا غالبًا بقوة القيامة. لذلك يقول الرسول: "وليفتخر الأخ المتضع بارتفاعه" [9].

"وأما الغني فابتضاعه".

يوجه حديثه هنا للغني، دون أن يقول "الأخ" حتى لا يظنوا أنه يداهنهم بسبب غناهم. إنه يجدر به ألاَّ يفتخر بغناه بل بتواضعه. بهذا يقدر أن يحتمل التجربة!

ثالثًا: إدراك زوال العالم

إذ يدرك المؤمن حقيقة غربته على الأرض يرتفع نظره إلى حياة أفضل، محتملاً كل ألمٍ وتجربةٍ بغير تذمر، إذ كل ما في هذا العالم يزول.

انه كزهر العشب يزول.

لأن الشمس أشرقت بالحر

فيبَّسَتْ العشب،

فسقط زهره، وفني جمال منظره.

هكذا يذبل الغني في طرقه" [10- 11

إن الشمس التي تهب حياة للزرع تُفني جمال زهر العشب، هكذا شمس التجارب التي تُزيد المؤمن بريقًا، تُهلك المتكلين على غناهم فيذبلون في طرقهم.

لا يقل أحد إذا جُرِّبإني أُجرب من قِبل الله،

لأن الله غير مُجرِّب بالشرور،

وهو لا يُجرِّب أحدًا"[13].

يقول القديس أغسطينوس من قبيل حب الله أن يحدثنا بلغتنا قدر فهمنا، فهو يجلب التأديب الذي نسميه شرًا لخيرنا. أما الشر أي الخطيّة، فلا يحرضنا الله عليها، بل ولم يخلق فينا عواطف أو دوافع أو طبيعة شريرة، بل كل ما خلقه فينا هو حسن جدًا. ونحن بإرادتنا في شخص آدم انحرفنا عما هو حسن لنشبعه بما هو ليس حسن. فالحواس والعواطف والدوافع كلها بلا استثناء يمكن أن تًوجه كطاقات للخير متى سلمت في يد الله، وكطاقات للشر متى نُزِعَت عنا نعمته[26]...

إذن الله لا يجربنا بالشرور، إنما يسمح لنا بالتجارب الخارجيّة لامتحاننا.

يقول البابا ديونيسيوس الإسكندري:

[ربما تقول: ما هو الفرق بين كون الإنسان يُجَرَّب، وبين سقوطه في تجربة أو دخوله فيها؟ حسنًا متى انهزم إنسان بالشر، ساقطًا بسبب عدم جهاده دون أن يصونه الله بدرعه، نقول أنه دخل في تجربة وسقط فيها وصار أسيرًا تحتها. أما من يثبت ويحتمل فهذا الإنسان يكون مجرَّبًا وليس داخلاً في تجربة أو ساقطًا فيها

هكذا عندما يجربنا الشرير يجذبنا إلى الشر لأنه "مُجرِّب بالشرور". أما الله فعندما يجربنا (يمتحنا) يسمح لنا بالتجارب بكونه غير مُجَرِّب بالشرور

لكن كل واحد يُجَرِّب إذا انجذب وانخدع من شهوته.

ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطيّة،

والخطيّة إذا كملت تنتج موتًا"[14- 15]

أ.الانجذاب والانخداع: يقوم عدو الخير بإثارتنا بمثيرات داخلية وخارجيّة كثيرة بلا حصر، من لذات جسديّة وملذات العالم وكراماته وأحزانه.

ب.الحبل: يُشبِّه الرسول الشهوات بامرأة زانية تجذب إليها الإنسان وتخدعه. وإذ يقبلها ويتجاوب معها يتحد بها فتحبل. "ثم الشهوة إذا حبلت..." أي تكون كالجنين الذي ينمو يومًا فيومًا، الذي هو الخطيّة.

ج.الولادة: وإذ يكتمل نمو الجنين تلد ابنًا هو "الموت"، لأن الخطيّة تحمل في طياتها جرثومة الموت.

"لا تضلوا يا إخوتي الأحباء.

كل عطيّة صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق

في كل مرة نصلي نقول: "فلنشكر صانع الخيرات..." لأننا لا نعرف مصدرًا للخيرات غير الله. وهنا يحذرنا الرسول ألاَّ نضل، فنظن أنه يمكن أن يصدر عن الله غير الخير والصلاح، أو نحسب أننا نقدر أن ننال صلاحًا بطريق آخر غير الله
ثالثًا: "مبطئًا في الغضب، لأن غضب الإنسان لا يصنع برّ الله" [20].

دُعِيَ الله بطويل الأناة وبطيء الغضب، لهذا يجدر بأولاده أن يتشبهوا بأبيهم،

"لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شر،

فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة،

القادرة أن تخلص نفوسكم"[21].

إذ يحدث الرسول يعقوب الذين وُلِدوا "بكلمة الحق" لهذا يوجه أنظارهم إلى "كلمة الحق" القادرة أن تأتي فيهم بثمر كثير.

ولكي تمتليء حياتهم بكلمة الحق ويتجاوبوا معها يَلْزم أن تتم في داخل قلوبهم عمليتان متلازمتان، بل هما عمليّة واحدة لها جانبان، وهي عمليّة طَرْح النجاسة وبَذْر كلمة الله. فبالولادة الثانية صرنا أبناء الله وبسِرّ الميرون حل الروح القدس فينا، وصار لنا بالروح القدس أن نُفْرِغ من قلبنا كل ما هو ليس حقًا (النجاسة) ليملك فينا ما هو حق (كلمة الله).

لأنه إن كان أحدكم سامعًا للكلمة وليس عاملاً،

فذاك يشبه رجلاً ناظرًا وجه خلقته في مرآة.

فإنه نظر ذاته وللوقت نسي ما هو" [23- 24].

يشبهه بالرجل الذي ينظر في مرآة، ومن شيمة الرجال ألا يمعنوا النظر فيها، أما أبناء الله فيليق بهم أن يُمْعِنوا النظر في كلمة الله التي هي كالمرآة تكشف لهم ضعفهم ونقائصهم. وهي أيضًا تُذَكِّرهم بخلقتهم الروحيّة الجديدة أي بميلادهم السماوي، وهذا يبعث فيهم روح الجهاد، ويجعلهم يتجاوبون مع الإمكانيات الإلهيّة الموهوبة لهم. لأنه متى أدرك الإنسان مركزه كابن لله لا يكف عن الالتصاق بأبيه ومناجاته متشبثًا بحقوقه للحياة المقدسة.

إن كان أحد فيكم يظن أنه دَيِّنْ وهو لا يلجم لسانه،
بل يخدع قلبه
فديانة هذا باطلة"[26].

الديانة الحقيقيّة هي التي تنبع من الداخل، من القلب، إ6: 45). على هذا الأساس ظن البعض أنه لا حاجة لضبط اللسان بدعوى أن القلب طيب والعبادة بالروح... لكن الرب الديان يقول: "من فضلة القلب يتكلم اللسان" (مت
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-07-2010, 02:50 AM
الصورة الرمزية REHAM
REHAM REHAM غير موجود حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 134
إفتراضي

تفسير الاصحاح الثانى من رسالة يعقوب

يا اخوتي لا يكن لكم إيمان ربنا يسوع المسيح رب المجد في المحاباة" [1]

يلقب الرسول ربنا يسوع المسيح ب "رب المجد" لكي يرفع أنظار المؤمنين إلى المجد السماوي الحقيقي، فلا يحابون الناس على أساس الغنى والكرامة والمجد زمني، بل يحبون الكل كإخوة لهم ميراث أبدي مرتبطون بإيمان الرب....يوجه لهم الحديث قائلاً: "يا إخوتي"، مُظهِرًا أنه لا بوجد تحيز ولا محاباة بل الكل عضاء لجسدٍ واحدٍ. هذا هو الإيمان الحي العامل.

هل لا ترتابون في الأمر وتصيرون قضاة أفكار شريرة.

اسمعوا ياإخوتي الأحباء،

أمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان

وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه،

وأمَّا أنتم فأهنتم الفقير"[4- 5].

وكأن الرسول يقول: هل يحتاج الأمر إلى تفسير أو توضيح؟ أمَا تحكم عليكم ضمائركم في داخلكم من جهة أفكاركم الشريرة هذه؟

وكما يقول القديس أمبروسيوس: [إن كان ملكوت الله للمساكين فمن هو أغنى منهم؟

أليس الأغنياء يتسلطون عليكم؟ وهم يجرونكم إلى المحاكم!

أمَّا هم يُجَدِّفون على الاسم الحسن الذي دُعِيَ به عليكم!" [6- 7].

كأن الرسول يقول: لماذا تحابون الأغنياء مع أن أغلب المشاكل تنبعث منهم؟

تطلَّعوا فإن الأمم الوثنيين قَبِلوا الكلمة بإيمانٍ وفرحٍ (أع 13: 48)، بينما ثار اليهود الأغنياء ماديًا وأغنياء في الاعتداد بالذات وحب الكرامة الزمنيّة ضد الإيمان، إذ يقول سفر الأعمال "ولكن اليهود حركوا النساء الشريفات ووجوه المدينة وأثاروا اضطهادًا على بولس وبرنابا وأخرجوهما من تخومهم" (13: 50).

فإن كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب

تحب قريبك كنفسك فحسنًا تفعلون.

ولكن إن كنتم تُحابون تفعلون خطيّة،

مُوَبَّخين من الناموس كَمُتَعَدِّين"[8- 9].

فلو أن تكريمهم نابع عن الحب لكان في ذلك تكميل للناموس الملوكي، وكان عملهم هذا حسنًا جدًا. لكن إذ الدافع هو المحاباة، لذلك فقد انحرفوا وتعدوا الناموس، وصار عملهم خطيّة
لأن من حفظ الناموس،

وإنما عثر في واحدة فقد صار مجرمًا في الكل.

لأن الذي قال لا تزن،ِ قال أيضًا لا تقتل.

فإن لم تزنِ ولكن قتلت فقد صرت متعديًاالناموس"[10- 11

يثير هذا النص تساؤلاً: هل كل الخطايا متشابهة، فمن يقتل عمدًا كمن يكذب عن إكراه؟ لقد كتب القديس أغسطينوس[52] رسالة إلى القديس چيروم يشرحلهفيها هذا النص وقد أوضح فيها:

1.أن الخطايا بالعمد مثل القتل عمدًا ليس كالهفوات التي تصدر عن ضعفٍ بشريٍ أو بغير إرادةٍ أو عن جهلٍ. غير أن جميع الخطايا عقابها الموت الأبدي، وجميع الخطايا لا يمكن التطهير منها إلاَّ بدم السيد المسيح.

2.يقصد الرسول بهذا النص أن خطيّة "عدم المحبة" والاستهانة بالفقير ومحاباتنا للأغنياء، تجعلنا نكسر الناموس كله.

ويجدر بنا أن نلاحظ:

1.أن قولالرسول "وإنما عثر في واحدة" تعني هنا الاستهانة بها، وبالتالي الاستهانة بواضع الوصيّة.

2.يريد الرسول منا أن نجاهد ضد الثعالب الصغيرة، لأن البشر غالبًا ما يهتمون بالخطايا التي بحسب نظرهم كبيرة لكنهم لا يهتمون بما يحسبونه خطيّة صغيرة. وبهذا يغلق الرسول باب الخداع الذي تفتحه لنا الخطيّة لنستهين بها.

3.هذا لا يعني أن المؤمنين لا يخطئون قط، وإنهم إن أخطأوا ولو عن جهل أو بغير إرادة أو في ضعف يفقدوا كل شيء، إنما يوجه الرسول أنظارنا إلى الصليب، فمهما كانت الخطيّة يَلزَم التوبة عنها.

هكذا تكلموا وهكذا افعلوا كعتيدين أن تُحاكَموا بناموس الحريّة.
هكذا تكلموا وهكذا افعلوا" أي ليكن هو موضوع كرازتكم وموضوع سلوككم أن تصنعوا الرحمة معإخوتكم فتنالوا رحمة يوم الدين.فإذ نُحاكَم بناموس الحريّة هكذا لا نتمتع بالتحرر الأبدي من الكثير ما لم نعتق إخوتنا مما هو قليل وزمني

يجدر بنا أن نراعي أن الرسول يعقوب كان يحث أناسًا مؤمنين انحرف بعضهم في سلوكهم تحت دَعْوَى أن دم المسيح يطهر وكافٍ لخلاصهم دون حاجة إلى الجهاد والمثابرة، لذلك وجهإليهمالحديث قائلاً:

ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد أن له إيمانًا ولكن ليس له أعمال؟

هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟" [14]

"إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي.

فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا واشبعا،

ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة؟

هكذا الإيمان أيضًا، إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته" [15 -17].

شبه الإيمان بغير أعمال بالحنو الكلامي تجاه المتألمين دون محاولة التنفيذ.

ونلاحظ أن الرسول يقول: "إن كان أخ أو أخت" ليظهر مقدار المسئوليّة تجاههما، كما يتحدث عن مقدار الضنك الذي بلغاه، ثم يُحمِّل الكنيسة المسئوليّة إذ يقول: "لم تعطوهما" بصيغة الجمع مع أنه سبق فتحدث بصيغة المفرد "أحدكم"

لكن يقول قائل أنت لك إيمان وأنا لي أعمال.

أرِني إيمانك بدون أعمالك،

وأنا أُريك بأعمالي إيماني" [18

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [هل تعليمنا ضعيف؟ إن كنت مسيحيًا آمن بالمسيح، وإن كنت تؤمن به أرني إيمانك بأعمالك[55]؟]
قد أعلن اللص عن إيمانه بأعماله، إذ شهد للرب واعترف له في أحلك اللحظات التي تركه فيها الجميع (لو23: 41)... اعترف علنًا بلا خجل بصليب الرب، وأشكر واحتمل الألم بلا تذمر. اعترف،أليس هذا عملاً؟

نت تؤمن أن الله واحد حسنًا تفعل.

والشياطين يؤمنون ويقشعرون"[

ن أنقياء القلب وحدهم هم الذين يعاينونه (مت 5: 8)، فمن يقدر أن يقول أن الشياطين نقيّة القلب؟ ومع هذا فإنهم يؤمنون ويقشعرون! لذلك ينبغي أن يوجد فارق بين إيماننا وإيمان الشياطين، فإيماننا ينقي القلب، وأما إيمانهم فيجعلهم مذنبين. هم يفعلون الشر، ومع ذلك يقولون: "نحن نعرفك، مَنْ أنت قدوس الله" (لو 4: 34). وهو ما قاله أيضًا بطرس "أنت هو ابن الله" فمدحه الرب بينما وبخ الشياطين...

"لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان بدون أعمال ميت" [26].

إلى هذه الدرجة يوضح الرسول أهمية الأعمال حتى حسبها كالروح بالنسبة للجسد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-07-2010, 03:19 AM
الصورة الرمزية REHAM
REHAM REHAM غير موجود حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 134
إفتراضي

تفسير الاصحاح الثالث من رسالة يعقوب
لا تكونوا معلمين كثيرين يا إخوتي،

عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم" [1].

لإيمان الميت الذي بلا أعمال يدفع بالإنسان إلى تغليف نفسه بمظهر التعليم، فيُكثِر الكلام والتوبيخ والانتهار بغير انسحاق داخلي. لهذا تُلزِم الكنيسة جميع خدامها ورعاتها أن يكون لهم آباء اعتراف حتى لا ينسوا بنيانهم الروحي في وسط الخدمة والتعليم. وينصح الرسول بولس تيموثاوس "لاحظ نفسك والتعليم".

لكن يدفع الكبرياء بعض الخدام والعلمانيين حتى أنهم ظنوا في أنفسهم أنهم قد خلصوا وأنهم صالحون لا يخطئون، لهذا أكمل الرسول قائلاً:
"لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا".

إن كان أحد لا يَعْثُر في الكلام،

فذاك رجل كامل، قادر أن يُلْجِم كل الجسد أيضًا" [2

[[انتقل الرسول من الحديث عن حب التعليم دون التعلم إلى كثرة الكلام المُعثر. فمن لا يلجم لسانه لا يستطيع أن يضبط الجسد كله، أي حياته كلها، أما من يلجمه فيكون رجلاً كاملاً، أي فيه رجولة ونضوج روحي.

وقد ضرب الرسول أمثلة على خطورة اللسان فقال:

أ. "هوذا الخيل تضع اللُّجُم في أفواهها لكي تطاوعنا فندير جسمها كله" [3].

اللُّجُم لا تدير الرأس كله فحسب بل الجسم كله، أي السلوك كله. إذًا فلنقل للرب: "احْفَظْ لفمي كِمامةً فيما الشر مُقابلي" (مز 39:1) حتى لا يركض جسدنا كالخيل ويُطَوِّح بالنفس البشريّة على الأرض محطمة.

ب."هوذا السفن أيضًا وهي عظيمة بهذا المقدار وتسوقها رياح عاصفة تديرها دفة صغيرة جدًا إلى حيثما شاء قصد المدير]4[. هكذا اللسان أيضًا هو عضو صغير ويفتخر متعظمًا".

السفن مع ضخامتها يديرها الربان بدفة صغيرة، ومتى أساء الربان استخدامها يفقد السفينة وكلما عليها.

ج. "هوذا نار قليلة، أي وقود تحرق. فاللسان نار عَالَمُ الإثم. هكذا جعل في أعضائنا اللسان الذي يدنس الجسم كله ويُضْرِم دائرة الكون ويُضْرَم من جهنم"]5-6[.

شرارة بسيطة كفيلة بحرق غابة ضخمة، لهذا "لا تدع فمك يجعل جسدك يخطيء" (جا 5: 6).

كيف نضبط اللسان؟

"لأن كل طبع للوحوش والطيور والزحافات والبحريات يُذَلَّل، وقد تَذَلَّل للطبع البشري. وأما اللسان فلا يستطيع أحد أن يُذَلِّله" ]7-8[.

يقول القديس أغسطينوس:

[لم يقل الرسول أنه لا يوجد من يُذَل اللسان بل لا يستطيع أحد (من البشر) أن يُذَلل اللسان، حتى متى أُلجِم نعترف بأن ذلك بفضل حنان نعمة الله ومعونته

يستطيع الإنسان ترويض الوحوش المفترسة، أما لسانه فلا يقدر أن يُلجِمه!...

إذن لنلجأ إلى الله الذي يستطيع أن يُلجِمه. أنتم لا تقدرون على إقناع ألسنتكم لأنكم بشر... فلنطلب من الله لكي يروضنا قائلين له: "يا رب ملجأ كنت لنا".

إن رجاءنا يكمن في هذا المُرَوِّض لنخضع له ملتمسين رحمته... لنحتمله حتى يُرَوِّضنا، فنصير كاملين، لأنه كثيرًا ما يسمح لنا بتأديبات. فإن كنتم تستخدمون أسواطًا في ترويض الحيوانات المفترسة، أمَا يستخدم الله ذلك ليحوِّلنا نحن وحوشه إلى أولاد له

"هو شر لا يضبط مملوءسمًا مميتًا" [8].

سرّ شره ليس في طبعه لكن في انحرافه عن عمله، فتارة يبارك الله، وأخرى ينحرف ليلعن الناس

ألَعَل ينبوعًا ينبع من عين واحدة، العذب والمر؟

هل تقدر يا اخوتي تينة أن تصنع زيتونًا أو كرمة تينًا؟

ولا كذلك ينبوع يصنع ماء مالحًا وعذبًا"[9- 12].

اللسان الذي نبارك به الله في الصلاة، متى استخدمناه في إساءة الناس الذين هم على شبه الله، نوجه الإهانة إلى الله خالقهم، ونستهين بحبه الذي أحب به العالم كله حتى بذل ابنه الوحيد عنهم.

جيد للتينة أن تُخرِج تينًا، والزيتونة زيتونًا، ولكن لا يليق بالتينة أن تخرج زيتونًا. هكذا ليُخرِجْ اللسان حسبما يليق بعمل الإنسان ووظيفته،
"من هو حكيم وعالم بينكم فَلْيُرِ أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة" [13].

لا تظهر الحكمة الحقيقيّة بكثرة المعرفة الذهنيّة، إنما تنكشف خلال:

1.العمل: "فَلْيُرِأعماله بالتصرف الحسن".
.الوداعة: يقول الرسول "في وداعة الحكمة"، إذ المعرفة الحكيمة هي المملوءة وداعة وتواضعًا بلا كبرياء أو عجرفة.

ولكن إن كان لكم غيرة مُرَّة وتَحَزُّب في قلوبكم

فلا تفتخروا وتكذبوا على الحق.

ليست هذه الحكمة نازلة من فوق،

بل هي أرضيّة نفسانيّة شيطانيّة.

لأنه حيث الغيرة والتَحَزُّب هناك التشويش وكل أمر رديء"[14- 16].


حيث توجد الغيرة المُرَّة والتَحَزُّبتكون الحكمة زائفة.

فجيد للإنسان أن تكون له غيرة (2 كو 11: 2)، لكن لا تكون مُرَّة أي شريرة[66]. لأنها لا تكون مبنية على أساس الحق، بل على التعصب الأعمى والتهور، وذلك كما فعل بطرس حين استل السيف وقطع أذن عبد رئيس الكهنة. .

ما مصادر الحكمة الزائفة فهي:

أ. أرضية،أي نابعة عن محبة العالم، من يمتلكها لا يرتفع قلبه للسماويات
ب.نفسانية، أي صادرة عن الذات البشريّة، يركز الإنسان خدمته حول الأنا فلا يريد أن تختفي لِيَظْهَر الرب
ج.شيطانية، أي باعثها الخفي هو الشيطان. فإذ سقط بالكبرياء لا يكفَّ عن أن يبث الكبرياء في البشر تحت ستار الحكمة واللباقة

أما الحكمة الحقيقية فمصدرها ومميزاتها هي:

"وأما الحكمة التي من فوق

أولاً طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوءة رحمة

وأثمارًا صالحة عديمة الريب والرياء

وثمر البر يزرع في السلام من الذين يفعلون السلام"[17- 18].

مصدر الحكمة السماوية من فوق نازلة من عرش الله القدوس (حك 9: 4، 9)، يمنحها الله لأولاده المثابرين المتمسكين به. أما مميزاتها فهي:

أ.طاهرة،أي نقيّة بلا غرض مُلتوٍ، تَهَب صاحبها قلبًا طاهرًا وحياة عفيفة.
ب.مسالمة، أي مملوءة سلامًا، إذ قيل عنهاإن كل طرقها سلام، إذ بالحكمة ينجذب الإنسان تجاه الله، ويمتليء قلبه سلامًا
ج.مترفقة، إذ يمتليء القلب بالسلام تجاه الغير ويعمل لبنيان الآخرين، يترفق بالكل مهما كانت الأخطاء والضعفات، واضعًا نصب عينيه كيف يربح الجميع.
د.مملوءة رحمة وأثمارًا صالحة: وحيث توجد الطاعة لابد من الثمر الصالح.
ز.عديمة الريب: أي ثابتة غير متزعزعة ولا منقسمة، لها هدف واحد واضح، تكشف الطريق السماوي بوضوح رغم ما فيه من آلام وأتعاب.
س.عديمة الرياء: أي لا تحمل في خارجها بخلاف ما في باطنها،
ش.تَهَب "ثمر البرّ يزرع في السلام (الأمان) من الذين يفعلون السلام" إذ بالحكمة يحصد الإنسان ثمر البرّ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-07-2010, 03:29 AM
الصورة الرمزية REHAM
REHAM REHAM غير موجود حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 134
إفتراضي

تفسير الاصحاح الرابع من رسالة يعقوب
من أين الحروبات والخصومات بينكم،

أليست من هنا من لذاتكم المحاربة في أعضائكم؟" [1]

تنبع المنازعات والخصومات لا عن مضايقات الغير، بل عن ضعف الإنسان الداخلي وهزيمته في الحرب الخفيّة التي ميدانها النفس. وقد أوضح الأب بيامون[67] أن البناء متى اهتز وسقط لا يكون العيب في الرياح التي هَبَّتْ، بل في عدم تأسيس البناء على أساس قوي

هذا ما تفعله اللذات في حياة الإنسان المستسلم لها... وماذا ينتفع منها؟

يقول الرسول: "تشتهون ولستم تمتلكون". إنها كالسراب تجذب الإنسان ليجري وراءها فيضل الطريق ويزداد عطشًا دون أن ينال شيئًا لأنها لذَّات خادعة.

قتلون وتحسدون ولستم تقدرون أن تنالوا.

تخاصمون وتحاربون، ولستم تمتلكون لأنكم لا تطلبون" [2].

يحدِّث الرسول أناسًا قامت بينهم خصومات، في ظاهرها من أجل الحق، لكن حقيقة دافعها اللذات المحاربة في أعضائهم أي الكرامة الزمنيّة أو أي دوافع أرضيّة أخرى. هذه اللذات دفعتهم إلى روح الحسد والبغضة.

طلبون ولستم تأخذون

لأنكم تطلبون رديًا، لكي تنفقوا في لذاتكم" [3].

لقد سبق الرسول فعلل سبب عدم نوال الشيء بعدم الطلب "لستم تمتلكون، لأنكم لا تطلبون". وما أصعب على الأب أن يرى أولاده محتاجين ولا يطلبون من أبيهم. غير أنه توجد فئة تطلب لكنها لا تأخذ. وليس السبب في الواهب بل في الطالبين، فبينما يرفعون كلماتهم في الصلاة إلاَّ أن قلوبهم مرتبطة باللذات في الأرض، فتكون صلواتهم مَكْرَهَة أمامالرب. إذ نستخدمها وسائل لتحقيق مآرب أرضيّة، وكأننا نقول للآب السماوي: "هب لنا عطايا أرضيّة، لأننا مرتبطون بالأرض، ونريد أن نرتبط بها، ولا نشتاق أن نتهيأ للسماء حيث يكون لنا نصيب معك".

أيها الزناة والزواني، أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله؟

فمن أراد أن يكون محبًا للعالم، فقد صار عدوًا لله" [4].

وليس غريبًا أن يستخدم الرسول هذه الصيغة، لأنه في العهد القديم] كان يُشبَّه خيانة عهد الله والانحراف عن العبادة بالخيانة الزوجيّة، كما استخدم العهد الجديد[نفس التشبيه مُسَمِّيًا هذا الأمر "فسقًا" أي زنا روحيًا، فيه ترفض النفس البشريّة الاتحاد بعريسها (2 كو 11: 2)لتتحد بإله آخر.هذا الإله قد يكون إنسانًا معينًا أو شهوة مادة.

لكن يتساءل البعض: لماذا نعتبر محبة العالم عداوة لله وزنا روحيًا، مع أن الله خلق كل شيء من أجل الإنسان؟ الله لا يريد مضايقتنا أو حرماننا، لكن كبعلٍ للعروس أو خَتْنِها السماوي لا يقبل أن تلتصق بآخر. يريدنا أن نستعمل العالم. لكي نَتلَمَّس محبة الواهب دون أن يرتبط قلبنا بحب العطيّة ذاتها متجاهلين صاحبها.

أم تظنون أن الكتاب يقول باطلاً

الروح الذي حلّ فينا يشتاق إلى الحسد" [5].

وكما يقول الله عن نفسه "لأني أنا الرب إلهك إله غيور" (خر 20: 5). فالروح القدس الساكن فينا يشتاق إلى الحسد أو يغير علينا غيرة مقدسة

"
"فاخضعوا لله.

قاوموا إبليس فيهرب منكم" [7].

ن كنا نرفض ملكوت إبليس يَلْزَمنا أولاً أن نقبل ملكوت الله بالخضوع له، بعد هذا نقاوم، وعندئذ لا يكون لإبليس سلطان علينا بل يهرب منا.

كيف نخضع لله ونقاوم إبليس؟

1. بالاقتراب منه "اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم"

رأى الأب المحب ابنه الضال راجعًا "فتحنن وركض ووقع على عنقه وقَبَّله" (لو 15: 20). فما أن نرجع إلى الله حتى يرجع هو إلينا (زك 1: 3)

2. "نقوا أيديكم أيها الخطاة"
يَلْزم ألاَّ تكون التوبة كلامًا أو مجرد مشاعر وعواطف بل سلوكًا أيضًا وحياة. لذلك طالب الرسول بنقاوة اليدين، أو نقاوة الأعمال.

. "وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين" [8].

وهنا لم يقل "أيها الخطاة" بل "يا ذوي الرأيين" موضحًا أن طهارة القلب تعني وحدة الهدف، فلا يكون منقسمًا بين محبة الله ومحبة شيء آخر.

4. "اتضعوا قدام الرب فيرفعكم" [10].

خشي الرسول أنهم في بكائهم يحسبون أنفسهم أفضل من غيرهم فيفقدون كل جهادهم. لهذا يقول الأب نيلس السينائي [عندما تسكب فيضًا من الدموع أثناء الصلاة لا تفتخر بذلك، ظانًا في فكرك أنك أفضل من آخرين، بل إن اعترافك بخطاياك وهبك دموعًا استجلبت حنان الله

"واحد هو واضع الناموس، القادر أن يخلص ويهلك، فمن أنت يا من تدين غيرك؟" [12].

إنه الديان الوحيد واضع الناموس الحب والرحمة وقادر أن يخلص، وقادر أن يدين، فَمَنْ نحن حتى ندين الآخرين فنسلب الله حقه وعمله؟

هلم الآن أيهاالقائلون

نذهب اليوم أو غدًا إلى هذه المدينة أو تلك وهناك نصرف سنة واحدة

ونَتَّجِر ونربح.

أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد،

لأنه ما هي حياتكم،

إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل" [13- 14].

ليس العيب في الاتجار، لكن في التحديد بأمرٍ قاطعٍ دون تسليمالمشيئةللرب. حَسَنٌ للإنسان أن يدبِّر الأمور، متكلاً على الله، وشَرّ أن يظن أنه قادر على تدبير أموره بحكمته الخاصة. فالرب لا يُعلِّمنا التواكل بل الاتكال، بل يطلب الأمانة في كل عمل، لكن بغير كبرياء

فمن يعرف أن يعمل حسنًا، ولا يعمل، فذلك خطيّة له" [17]
وكأنه يجيبهم على سؤال وجهوه إليه: وهل في هذا العمل خطيّة؟ نحن لم نُؤْذِ أحدًا ولا أسأنا إلى الناموس، فلماذا تلومنا؟

بلا شك عدم الاتكال على الله خطيّة، لكن الرسول أجابهم بصورة أروع. "من يعرف أن يعمل حسنًا" "أي يتكل على الله"،"ولا يعمل،فذلك خطيّة". فماذا يكون الأمر إن كنتم تعرفون ما هو شر وتفعلونه؟
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-07-2010, 03:42 AM
الصورة الرمزية REHAM
REHAM REHAM غير موجود حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 134
إفتراضي

تفسير الاصحاح الخامس من رسالة يعقوب

هلم أيها الأغنياء ابكوا مولولين على شقاوتكم القادمة.

غناكم قد تهرأ، وثيابكم قد أكلها العُثُّ.

ذهبكم وفضتكم قد صدئا.

وصدأهما يكون شهادة عليكم،

ويأكل لحومكم كنار،

قد كنزتم في الأيام الأخيرة" [1- 3].

طلب الرسول من الأغنياء المتكلين على أموالهم أن يبكوا ويولولوا:

أ.لأن شقاوتهم قادمة. وهنا كلمة "قادمة" لا تعني المستقبل البعيد، إنما تعني أنها على الأبواب.
ب.لأن شقاوتهم تَنْبُع من نفس المصدر الذي يترجون منه السعادة، فغناهم قد تهرأ
"وثيابكم أكلها العُثُّ"، والثياب علامة الغنى
"ذهبكم وفضتكم قد صدئا". إنه لم يذكر معدنًا رخيصًا كالبرونز (سى 12: 10،) وذلك بسبب غناهم. فإنه حتى المعادن الثمينة مع الزمن تفقد لمعانها وجمالها.
ج. هذا يكون شهادة عليهم ويأكل لحومهم كنار، إذ تحترق أجسادهم وتهلك نفوسهم كما بنار
د."قد كنزتم في الأيام الأخيرة". بينما كان يَلْزم الاستعداد للرحيل

هوذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم تصرخ،

وصياح الحصَّادين قد دخل إلى أذني رب الجنود" [4].

حب الاقتناء يُفقد الإنسان رحمته بأخيه، بل يدفعه إلى ظلم الأجير. وهو إحدى الفئات الأربع التي تهتز السماوات لصراخهم ويسمع لهم الرب وهم:

v المقتول عمدًا (تك 4: 10).
v صراخ المسكين (خر 2: 24).
v صراخ التائبين (تك 18: 26).
v صراخ الأجراء المظلومين.

قد ترفهتم على الأرض وتنعمتم

وربيتم قلوبكم كما في يوم الذبح" [5].

خلق الله العالَم لنستخدمه، لا لكي نلهو فيه وبه عن الخالق، إذ يوبخنا قائلاً: "لما رَعَوْا شبعوا، شبعوا وارتفعت قلوبهم لذلك نسوني" (هو 13: 6)، "أليست الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس؟" (مت 6: 25)
وحكمتم على البار، قتلتموه، لا يقاومكم"[6].
قصد بالبار ربنا يسوع كما سبق أن قالإستفانوس الشماس في توبيخه لجماعة اليهود "البار الذي أنتم صرتم مُسَلِّميه وصالبيه" (أع 7: 52). وربما قصد بالبار جماعة المؤمنين الذين قتلهم اليهود وخاصة الأغنياء منهم ورؤساؤهم دون أن يقاوموهم، وذلك مثل إستفانوس ويعقوب بن زبدي. وربما أيضًا كان يتحدث بروح النبوة عن نفسه، إذ قتلوه دون أن يقاومهم مع أنهم كانوا يدعونه بالبار.

هوذا الفلاح ينتظر ثمر الأرض الثمين،

متأنيًا عليه حتى ينال المطر المبكر والمتأخر.

فتأنوا أنتم، وثبتوا قلوبكم، لأن مجيء الرب قد اقترب" [7- 8].

يحتمل الفلاح الآلام والأتعاب من أجل الحصاد لينال المطر المبكر والمتأخر الذي يُعِيُنه على الإثمار. هكذا إذ ننتظر مجيء الرب حصادنا، يلزمنا أن نحتمل كل شيء، لننال بركات الرب ونعمه علينا التي قدمها ويقدمها لنا في العهد القديم وفي العهد الجديد.

لا يئن بعضكم على بعض أيها الإخوة لئلا تُدانوا.

هوذا الديان واقف على الباب" [9].

أنكم كإخوة لا يليق بكم أن تطلبوا الانتقام، فإن هذا عمل الديان.

هوذا الديان واقف على الباب، أي يوم الرب قد اقترب جدًا، فالآن ليس وقت الانتقام والإدانة بل وقت الخلاص وإعانة غير العارفين للحق

خذوا يا إخوتي مثالاً لاحتمال المشقات والأناة الأنبياء

الذين تكلموا باسم الرب"[10].

وكأن الرسول يوبخنا قائلاً: أنتم قداقتربتم من يوم الرب، فإن كنتم لا تقتدون بالرب يسوع عريسكم، أو حتى برجال العهد الجديد، فلا أقل من تتمثلوا برجال العهد القديم. فالأنبياء رأوا خلال الرموز والظلال والرؤى وروح النبوة، ومع هذا لم يفلت منهم أحد من الآلام والمشقات التي حلت بهم من اليهود، أمَّا نحن فقد رأينا وسمعنا ما لم يره الأنبياء ويسمعوه، أفلا يليق بنا أن نحتمل على الأقل ما احتملوه؟

ولكن قبل كل شيء يا إخوتي

لا تحلفوا لا بالسماء ولا بالأرض ولا بقسم آخر،

بل لتكن نعمكم نعم،

ولاكم لا،

لئلا تقعوا تحت دينونة"[12

لكن قد يسأل أحد: لقد جاء في الشريعة "أوفِ للرب أقسامك" فلماذا منع الرب (مت 5) ويعقوب الرسول القسم؟

1. رأي القديس يوحنا ذهبي الفم[89]:

يوضح القديس خطورة القسم في:

أ. إن الشيطان يستغله لِنُقْسِمَ أثناء غضبنا، فإذا ما عدنا إلى هدوءنا نَلتزِم بما أقسمنا به في غضبنا، فننجذب إلى الخطيّة قسرًا.

ب.في لحظات اللذة والشهوة يفقد الإنسان اتزانه فَيُقْسِم، كما فعل هيرودس حينما أَقْسَمَ في فترة خنوعه للشر أن يُعطِي لابنة هيروديا ما تطلبه ولو كان نصف المملكة... والْتَزَمَ بقطعرأس يوحنا المعمدان.

ج.من أجل تحقيق هدف سامً يُقْسِمُ الإنسان من غير أن يدرك ما يُقْسِمُ من أجله، كما فعل يفتاح إذ صار قاتلاً لابنته بسبب قسمه (قض 11).

2.رأي القديس أغسطينوس[90]، أن القسم ليس خطيّة في ذاته، ولكن الرب منعنا من القسم:

أ.لأنه لا يليق أن نقسم بالله من أجل أمورٍ زمنيّة.

ب.أن من يعتاد على القسم فيما هو صِدْقٌ لا يقدر أن يمتنع فيما هو كَذِبٌ.


عَلَىَ أحد بينكم مشقات فليصلِ" [13]
ربنا يسوع المسيح هو المركز الذي تتجه إليه أنظارنا في كل الظروف والأحوال، سواء الضيق أو الفرح أو المرض أو سقوط أخ وانحرافه، في كل أمورنا نتجه نحو الرب

مريض أحد بينكم فليَدْعُ قسوس الكنيسة،

فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب.

وصلاة الإيمان تَشْفي المريض والرب يقيمه.....[15- 18

[توجه أنظار المؤمن المريض جسديًا إلى خلاص نفسه والاهتمام بالشفاء الروحي.
.تشترط الكنيسة أن يُلازم سِرَّ مسحة المرضى سِرَّ الاعتراف "اعترفوا بعضكم على بعض بالزلات"
."ويدهنوه بزيت باسم الرب"... فالسرّ هنا لا يعتمد على برّ الكاهن وصلاحه بل على "اسم الرب". فالعامل فيه هو الروح القدس. غير أن إيماننا شرط أساسي في السرّ "وصلاة الإيمان تَشْفي المريض والرب يقيمه

يها الإخوة إن ضل أحد بينكم عن الحق فَرَدَّه أحد.

فليعلم أن من رَدَّ خاطئًا عن ضلال طريقه،

يخلص نفسًا من الموت،

ويستر كثرة من الخطايا" [19 -20].

ختم الرسول رسالته بهذه العبارة. ومع أنه عالج في الرسالة أمورًا كثيرة تكشف عن ضعفات الذين أرسَلَ إليهم الرسالة، مثل محبة التعليم وحب الظهور وكثرة الكلام والمحاباة للأغنياء في أماكن العبادة والقسم، إلاَّ أنه يختم الرسالة بألا يكفوا عن أفعالهم هذه، إذ سبق أن أرشدهم إلى ذلك، بل أن يبحثوا عن الخروف الضال.



صلوا من اجلى

أخر تعديل بواسطة REHAM ، 10-07-2010 الساعة 03:46 AM
رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
أنماط عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل

الإنتقال السريع إلى:


الساعة الآن » 09:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd